صفي الرحمان مباركفوري
99
الرحيق المختوم
مناف ، ولامه على موافقته لقريش على هذا الظلم ، فقال المطعم : ويحك ، ما ذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانيا ، قال : من هو ؟ قال : أنا قال : ابغنا ثالثا . قال قد فعلت . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية ، قال : ابغنا رابعا . فذهب إلى أبي البختري بن هشام ، فقال له نحوا مما قال للمطعم ، فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي ، وأنا معك ، قال : ابغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلمه ، وذكر له قرابتهم وحقهم ، فقال له : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم ثم سمى له القوم ، فاجتمعوا عند الحجون ، وتعاقدوا على القيام بنقض الصحيفة ، وقال زهير : أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير عليه حلة ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى ، لا يباع ولا يبتاع منهم ؟ واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . قال أبو جهل - وكان في ناحية المسجد - : كذبت ، واللّه لا تشق . فقال : زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب . ما رضينا كتابتها حيث كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به . قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، تشاوروا فيه بغير هذا المكان . وأبو طالب جالس في ناحية المسجد . إنما جاءهم لأن اللّه كان قد اطلع رسوله على أمر الصحيفة ، وأنه أرسل عليها الأرضة ، فأكلت جميع ما فيها من جوى وقطيعة وظلم إلا ذكر اللّه عز وجل ، فأخبر بذلك عمه ، فخرج إلى قريش فأخبرهم أن ابن أخيه قد قال كذا وكذا ، فإن كان كاذبا خلينا بينكم وبينه ، وإن كان صادقا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا ، قالوا : قد أنصفت .